شكلت الدراسات الاستشراقية الإسبانية منعطفا كبيرا في فهم اللغة العربية والتنويعات اللهجية التي تمخضت عنها والموظفة في التداول الشفهي بهذا المجال، إذ إن الأمر تعلق فيما يخص هذه الدراسات الاستشراقية من خلال المستشرقين الذين خاضوا غمار المغامرة في اكتشاف كنه هذا البلد -المغرب- وهذا المجتمع من خلال دراسته وتدارسه وتدريسه لمجموعات أخرى غير منتمية إليه، فالدراسات الاستشراقية اتسمت بميسم التعرف على الحضارة المغربية والتعرف على حاملي هذه الحضارة من خلال ربط علاقات مباشرة معهم، كما اتسمت أيضا بطابع الاستخبار لصالح السلطات التي تبدى لها المغرب مكان صالحا لتصريف نفوذها السياسي والاقتصادي.
عمل المستشرقون من خلال رحلاتهم وزياراتهم الميدانية ومعاشرتهم للمغاربة على تعلم اللغة العربية بداية الأمر، وتعلم التنويعات اللهجية المنبثقة عنها محاولة منهم تحقيق التواصل وفهم ذهنية المغاربة، ليسهل عليهم التمكن من احتواء هذا الآخر الجديد الوافدين عليه؛ وعليه فقد كان الاستشراق الفرنسي والإسباني بشكل من الأشكال أكثر احتكاك بالمغرب من وجهة نظرنا، إذ تم الأمر في إطار التعرف على مكونات الحضارة المغربية.
لقد شهد الاستشراق الاسباني نشاطا كبير في مطلع القرن التاسع عشر وما بعده، وذلك بسبب الإقبال الكبير للباحثين الإسبان على ميدان الدراسات الاستشراقية الذي جذبهم وفرة المخطوطات العربية التي وفرتها المكتبات الإسبانية إليه، والأكيد أن إسبانيا تعرف بأنها اقوى دول أوروبا صلة بالشرق، لاتصالها وقربها الجغرافي منه، وكذا لاحتضانها أعظم وأعتق حضارة أسسها العرب في دنو عن ديارهم، دامت ما يناهز خمسة قرون، كانت من القوة ما كانت عليه، وغننا نستحضر رمزا من رموز المستشرقين الذين لم يحظى بكثير الاهتاما والدراسة بالرغم مما نقب عليه وبالرغم مما توفرت عليه دراساته، هو المستشرق المستعرب الإسباني "خوصي لورشني" الذي سنحاول الوقوف عنده بعض الشيء لما قدمه من دراسة قمينة في سياق العربية المغربية من خلال كتابه " Rudiments Of The Arabic-Vulgar Of Morocco أساسيات العربية المغربية المبتذلة".