يحلِّل هذا البحث مخطوطين نادرين محفوظين بالرقمين (27538، 2457) في معهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية، في تمبكتو، ويضمُّ هذان المخطوطان منظومات تعليمية تُقابَل فيها المفرداتُ العربية بنظيراتها في لغة السونغاي، ضمن إطار شعري ذي وظيفة تربوية ومعرفية، ومن ثم يُبرز البحث تجاوزَ الشعر العربي حدوده الجمالية ليصبح أداةً لنقل المعارف، وتوثيق اللغات المحلية، والإسهام في تعليمها، وبالمنهج الوصفي النصِّي يبيِّن البحثُ هذا الاستعمال الإبداعي للنظم التعليمي العربي، وهو ما يكشف روح الانفتاح الثقافي للحضارة الإسلامية في إفريقيا، إذ أدَّت اللغة العربية دورًا محوريًّا في حفظ اللغات المحلية وتعليمها، لا بوصفها لغة هيمنة، بل جسرًا للتواصل والتفاهم وبناء المعرفة المشتركة.