ملخص: تواجه دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، ومنها المغرب، تحديات متزايدة في مجال تدبير الموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف، وتزايد الطلب المرتبط بالنمو السكاني والأنشطة الاقتصادية. ورغم السياسات الاستباقية التي انتهجها المغرب منذ الاستقلال، خاصة من خلال سياسة السدود، إلا أن العجز المائي تفاقم، حيث تراجعت حصة الفرد السنوية من المياه إلى أقل من 600 متر مكعب، مما يضع البلاد ضمن خانة الدول التي تعاني من إجهاد مائي حاد. في ظل هذا الوضع المقلق، تبرز الحاجة إلى حلول مبتكرة ومستدامة، وفي مقدمتها الحلول الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، لما توفره من إمكانيات في ترشيد استخدام المياه وتحسين توزيعها والتنبؤ بالأزمات. وتؤكد دراسات دولية أن اعتماد التكنولوجيا في تدبير المياه أصبح ضرورة ملحة، بالنظر إلى التحديات العالمية المتوقعة بحلول عام 2030. انطلاقًا من هذا السياق، تتناول هذه الدراسة إشكالية محورية مفادها: إلى أي مدى يمكن أن يسهم التدبير الرقمي في تعزيز الحكامة المائية وتحقيق الاستدامة في المغرب؟ ونعالج هذه الإشكالية من خلال محورين رئيسيين: السياسات المائية في المغرب بين إكراهات الندرة وتنامي الطلب على الموارد المائية ؛ثم الاجتهادات الرقمية والتدابير القانونية لتدبير ندرة المياه في المغرب.
مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية, Vol. 1 No. 2 (2025): عدد خاص حول أعمال المؤتمر الدولي: مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط بين تحدي الندرة وحكامة التدبير